السيد عبد الله الجزائري

67

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

ولا يتوب كما ذكر نعم ربما يقول باللسان تبت فيكون كقول القصار بلسانه قد غسلت الثوب وذلك لا ينظفه أصلا ما لم يغير صفته باستعمال ما يضاد الوصف المتمكن فيه فهذا حال امتناع أصل التوبة في حق من ورد فيهم من المجرمين انهم لا تقبل توبتهم بسببان شروطها لا تجتمع فيهم وهي بحسب المذكور هنا ثلثه الإخلاص وهو الأصل في العبادات كلها وتوطين النفس على الندم على ما فرط في جنب اللَّه والعزم على عدم العود ابدا وعن الأول عبر بقوله أن تكون للّه اى ناصحة له سبحانه باعثا عليها امره مطلوبا منها وجهه لا لمال أو جاه يكتسبهما أو يستديمهما بها أو خوف من معاقبة سلطان عادل أو جائر يعاقبانه على الجريمة حتى الخوف من النار كما صرح به المحقق الطوسي وهو اللازم على كل من أبطل العبادة بذلك القصد وان كان فيه كلام يأتي في محله ومثله الخوف من حرمان نعيم الجنة أو عدم أسباب والات كتوبة المجبوب عن الزنا والأطرش عن استماع الغناء ومنه التوبة عند المعاينة كما تقدم ويأتي لفقد الحياة التي هي أصلها وفيه كلام وعن الثاني بقوله ان يتندم وذلك بعذل النفس الامارة بالسوء ولعن الشيطان الداعي اليه وهجر النديم المتحرك له والمعاون فيه والمهون لأمره ومنادمة الصالحين إلى غير ذلك من شعار النادمين اما نفس الندم فغير مقدور لأنه أمر طبيعي لا يدخل تحت الإرادة والاختيار فلا يتعلق به التكليف والوجه ان العلم بضرر الذنوب وانها الحائلة عن المحبوب يستعقب للعالم به توجع القلب وتألم الروح بما ارتكب منها كما في كلام أمير المؤمنين عليه السلم لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب . على أحد الوجهين والندم ليس الا هذا التوجع والتألم فيسوغ سوقه مساق متعلقات القدرة لتعلق الإرادة والاختيار بمبدأه وهو العلم المذكور الذي هو من اجزاء الايمان كما عرفت وهو ليس من العلوم المقصودة لذاتها بل انما تقصد لهذا الحال وهو التوبة حقيقة كما في الحديث النبوي الندم توبة . وعن أبي جعفر عليه السلم كفى بالندم توبة . وفي دعاء سيد الساجدين عليه السلم اللهم ان كان الندم توبة فانا أندم النادمين . ولقد أجاد من رسم التوبة بأنها الندم على القبيح لقبحه ثم إذا غلب هذا الألم حصلت حالة ثالثة هي القصد إلى أمور ثلثه لها تعلق بالحال والماضي والاستقبال فالأول ان يترك ما هو مقيم عليه من الذنوب وعن ( الكافي ) أمير المؤمنين عليه السلم ان الندم على الشر يدعو إلى تركه . والثاني ان يتدارك ما يمكن تداركه بما يأتي والثالث ان يعزم على عدم العود إليها إلى آخر العمر